التوليب يزين الحدائق في اسطنبول: وأكبر سجادة في السلطان أحمد

تتلون الحدائق في اسطنبول وشوارع المدينة الجميلة مع بداية الشهر الرابع من كل سنة بألوان زهرة التوليب الرائعة، مذكرةً بتاريخ تركيا العريق والدولة العثمانية التي اتخذت من هذه الزهرة شعاراً لها، وزيَّنت بها تفاصيل تاريخها.

الحدائق في اسطنبول
ترمز زهرة التوليب "اللالاه" عند الأتراك للكثير من القيم والمعتقدات والموروثات التاريخية، والمشاعر الراقية. ومع قدوم حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيا، تم وضع خطة عاجلة لإعادة الاهتمام بزهرة التوليب مرة أخرى، وللمحافظة على رمزيتها، وتولَّت بلدية اسطنبول تلك المهمة عبر زراعتها بكميات كبيرة، فعادت هذه الزهرة الرائعة لتزيِّن شوارع وميادين المدينة.
وقد استخدم الأتراك بعض الأزهار رمزاً لبعض الأمور الجليلة في تاريخهم، فهم يرمزون للتصوف والصوفيين بزهرة القرنفل، بينما يرمزون لذات الله عز وجل بزهرة التوليب "اللالاه"، لما تمثِّل حروفها القريبة من حروف لفظ الجلالة "الله" تبارك وتعالى، بينما إذا قُرئ الاسم بالعكس يصبح "هلال"، وهو الهلال الذى كان رمزاً للدولة العثمانية ولا يزال في علم الدولة التركية، كما يعتبرها بعض الأتراك رمزا لأكثر سنوات تركيا ازدهاراً في عصر الدولة العثمانية التي اتخذت من أزهار التوليب شعاراً رسمياً لها، وهو الشعار الذى طُبع على الكثير من الأماكن، ونُقش على أقمشة الملابس، وحتى على الأواني والأكواب والأطباق التي كانوا يتناولون فيها طعامهم.

سجادة التوليب

سجادة التوليب في ميدان السلطان أحمد

تزدحم حدائق اسطنبول المهمة في مثل هذا الوقت من كل عام بملايين أزهار التوليب، كحديقة "غولهانه" وحديقة "أميرغان" وحديقة "قصر يلدز"، وغيرها من الحدائق العامة.
وتخص بلديةً اسطنبول ميدان السلطان أحمد الشهير، بالقرب من مسجد السلطان أحمد ومسجد آيا صوفيا، بسجادة توليب رائعة، تمَّت حياكتها بأنامل فنية متقنة. ومُذكِّرةً بتاريخ الأتراك مع صناعة السجاد أيضاً.
ففي ميدان السلطان، وبإشراف من بلدية اسطنبول، تم إعداد سجادة التوليب كما جرت العادة في الأعوام الخمسة الفائتة، وبلغت مساحتها لهذا العام 1640 متراً مربعاً، وتتزاحم فيها حولي 570 ألف زهرة بألوان التوليب المتنوعة، لتشكل السجادة الأكبر من نوعها في العالم.
وفي كلمة ألقاها رئيس بلدية اسطنبول "أكرم إمام اوغلو"، قال بهذه المناسبة: "لقد أضحى صنع سجادة من زهور التوليب تقليداً معتاداً". مشيراً إلى أن هذا التقليد يليق بمدينة اسطنبول الرائعة.
وأشار "إمام أوغلو" أيضاً إلى أن تركيا هي الوطن الأم لزهرة التوليب، في تذكير منه إلى أن زهرة التوليب يعود موطنها الأصلي إلى شرق تركيا، وأواسط أسيا، حيث جلبها العثمانيون معهم إلى مدينة اسطنبول وأكثروا من زراعتها، ومن تركيا انتشرت في أوروبا بعد ذلك.
وأكد "إمام أوغلو" أيضاً على ضرورة توريث هذا التقليد، ولقاء المواطنين بأزهار التوليب في ميدان السلطان أحمد التاريخي، إلى الأجيال القادمة. وتمنّى لزوارها أن يستمتعوا بمنظرها ما بين متحف أيا صوفيا وجامع السلطان أحمد.
 
ويشار إلى أنه سيستمر عرض سجادة التوليب في ميدان السلطان أحمد حتى تاريخ 30 أبريل/ نيسان الجاري.

السياحة في تركيا
وجدير بالذكر أن عدداً كبيراً من السياح يتوافدون إلى مدن تركيا عموماً مع بداية فصل الربيع، وتزدهر السياحة في تركيا لمقوماتها الجمالية الكثيرة والمتنوعة، ما بين معالم تاريخها الزاخر، ومنجعاتها ومدنها الغنّاء، وحضارتها الحديثة المتطورة، مشكّلة لوحة فسيفسائية تسحر السائح، وتأخذ بلُبِّ الناظر.
وقد بلغ عدد السياح في تركيا في عام 2018 قرابة 43 مليون سائح، ويتوقع زيادة أكبر في هذا العام مع إقبال الموسم السياحي الحالي.
تحرير: سفرك السياحية©
المصادر: الأناضول
هل أعجبك موضوعنا؟ يمكنك مشاركته مع أصدقائك الآن!